مركز الرسالة
89
الرجعة أو العودة إلى الحياة الدنيا بعد الموت
فقال الشيخ المسؤول : القول بالرجعة إنما قبلته من طريق التوقيف ، وليس للنظر فيه مجال ، وأنا لا أجيب عن هذا السؤال لأنه لا نص عندي فيه ، وليس يجوز أن أتكلف من غير جهة النص الجواب ، فشنع السائل وجماعة المعتزلة عليه بالعجز والانقطاع . فقال الشيخ المفيد ( قدس سره ) : فأقول أنا : إن على هذا السؤال جوابين : أحدهما : إن العقل لا يمنع من وقوع الإيمان ممن ذكره السائل ، لأنه يكون إذ ذاك قادرا عليه ومتمكنا منه ، لكن السمع الوارد عن أئمة الهدى ( عليهم السلام ) بالقطع عليهم بالخلود في النار والتدين بلعنهم والبراءة منهم إلى آخر الزمان ، منع من الشك في حالهم ، وأوجب القطع على سوء اختيارهم ، فجروا في هذا الباب مجرى فرعون وهامان وقارون ، ومجرى من قطع الله عز اسمه على خلوده في النار ، ودل بالقطع على أنهم لا يختارون أبدا الإيمان ، وأنهم ممن قال الله تعالى في جملتهم : * ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ) * ( 1 ) يريد إلا أن يلجئهم الله ، والذين قال الله تعالى فيهم * ( إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) * ( 2 ) . ثم قال جل من قائل في تفصيلهم وهو يوجه القول إلى إبليس : * ( لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ) * ( 3 ) وقوله : * ( وإن عليك لعنتي
--> ( 1 ) سورة الأنعام 6 : 111 . ( 2 ) سورة الأنفال 8 : 22 - 23 . ( 3 ) سورة ص 38 : 85 .